منتدى فجر السنة
السلام عليكم ورحمة الله
مرحبا بك أخى الغالى فى منتدى فجر السنة
ندعوك لتسجيل أو التعريف بنفسك إذا كنت من عائلة المنتدى
* ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد *

منتدى فجر السنة

للقرآن الكريم وعلومه
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصوربحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
  • قانون رقم 1: عدم التعرض للخلافات المذهبية والطائفية والحزبية  السياسية والتي تُضيع الوقت والجهد .قانون رقم 2: الإلتزام بتعاليم الشريعة الاسلامية ومنهج اهل السنة والجماعة في جميع مواضيع الموقع . قانون رقم 3: عدم التعرض بالإزدراء والنقيصة لاي شخصية اسلامية من عالم او قارئ او داعية او مثقف  . قانون رقم 4: يمنع استخدام الألفاظ المخالفة للشرع و التي تخدش الحياء العام وتتعدى حدود الأدب . قانون رقم 5: لابد من وضع الموضوع في القسم المناسب والمخصص له  .

شاطر | 
 

  أهوال القبور محمد حسين يعقوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: أهوال القبور محمد حسين يعقوب   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:42 am

أهوال القبور
للكاتب : محمد حسين يعقوب


نبذة :
كتيب يحمل تذكرة تداوي قسوة القلوب و تذكرة بالموت و أهوال القبور
أهوال القبور
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
ـ أما بعد ـ
إخوتاه ..
قال الله تعالى : " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" [ الأنبياء/35] .
ستموتون والله ، ذلك الحق الذي لا مرية فيه ، وخبر الصدق الذي لا يتسرب إليه الشك ، ولعله ليس بالخبر المفاجئ لكم ، إنها رسالة ربانية تعرفونها من دنياكم الفانية، ولا أريد أن أفجعكم ، ولكنها الحقيقة الراسخة رغم أنف كل معارض .
ولم أرَ مثلَ الموتِ حقاً كأنه إِذا ما تخطته الأماني باطل
ستموتون والله
" الموت " …… إنه قادم لا محالة .
" الموت " …… إنه آتٍ ولا مرد له .
" الموت " … … إنه يأتي بغتة .
" الموت " ……لا يطرق بابك .
" الموت " لا يستأذنك .
" الموت " دين على كل أحد .
" الموت " ساعتك وساعة كل أحد .
وكلُّ أناسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُم دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرّ مِنْهَا الأنامل
فيا أخا الموت .. مالك أتعبت نفسك في كسب الحطام الفاني ولن يبقى لك .
يا أخا الموت .. سيسلبك الموت أثوابك ويمنعك مما تشتهي ، فمالك أفنيت بدنك من أجل متاع قليل .
يا أخا الموت ..
قال الله : " قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا " [ الأحزاب/16]
فهل لك من الموت من راق ، فمالك أتراك تفر منه أم أنه سيولى عنك ، أما رأيته لا يعرف صغيرا من كبير ، ولا غنيًا من فقير ، ولا قويًا من ضعيف ، ولا عزيزًا من ذليل .
كم من عزيزٍ أذل الموتُ مصرعه كانت على رأسهِ الراياتُ تخفق
يا أخا الموت ..
قال الله : " وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون " [ المنافقون/10-11] .
فلماذا أخلدت إلى الأرض ، هل علمت من نفسك أنك ستبقى فيها ، ألست ترى المشيع ينعي كل يوم من قريب أو صاحب ، فلماذا لم تعد لذلك اليوم عدته ؟
عَجَباً لامرئٍ يرى الأرضَ مثوا هُ وأقصى منـاه كسبُ الثراءِ
وكفى المرءَ منـذراً بدنوِّ المو ت فـقـدُ الأتـرابِ والقُرناءِ

يا أخا الموت ..
الموت قدر الله ، وقدر الله حتم لازم ، فهل تستطيع أن ترده ؟ إنا نعلَّلُ بالدواءِ إِذا مَرِضْنا ، ولكن هل يشفي من الموتِ الدواءُ ؟ إنا نختارُ الطبيبَ إذا سقمنا ولكن هل طبيبٌ يؤخرُ ما يقرهُ القضاءُ ، يا أخا الموت أنفاسُنا حسابٌ ، و حركتُنا إِلى فناءِ .
إِذا كـان أمرُ اللّـهِ أمـراً يقـدَّرُ فكيف يفرُّ المرءُ منه ويحذرُ؟
ومن ذا يردُّ الموتَ أو يدفع القضا وضربتُهُ محتومةٌ ليس تعثرُ
يا أخا الموت
قال الله تعالى : " حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون " [المؤمنون/99-100] .
قف معي نتأمل هذا المشهد العظيم ، هذه اللحظة الرهيبة ، قف واسأل نفسك إلى أين … ؟ وحتى متى …؟ قل لها : أما رأيتِ من بغتهم الموت كانوا مثلك لا يعتقدون أن قد آن أوانه ، فما لبثوا أن جاءهم فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، فتوبي قبل أن تقولي هل إلى مرد من سبيل فيقال : كلا ، قل لها :
يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانـا
في كل يـوم لنا مَيْـتٌ نشيـعهُ ننسـى بمصرعهِ آثـارَ مَوْتـانـا
يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُهـا؟ خَلْفي وأخرجُ من دنـيايَ عريانـا
ما بالُنا نتعامى عن مَصارِعنا؟ ننسى بغفلِتنا من ليس يَنْسـانـا
قل لها :
الموتُ ضيـفٌ فاستعـدَ لهُ قـبلَ النـزولِ بأفضلِ العددِ
واعملْ لـدارٍ أنتَ جاعلَها دارِ المقامـةِ آخـرَ الأمـدِ
يا نفسُ موردُكِ الصراطُ غداً فتأهبي من قبـل أن تـردي

أخا الموت
هذه الدنيا كل ذي نعمة مخلوسها ، وكل ذي أمل مكذوب ، وكل ذي مال موروثها وكل سلب مسلوب ، وكل ذي غيبة يؤوب لكن غائب الموت لا يؤوب .
فما بالنا سكارى كأن الموتَ يأخذُ غيرنا فداءً لنا كيلا يَمُرَّ بنا حَتْف .
أخا الموت
تعال بنا نقلب صفحة من صفحات هذا الغيب المهيب ، تعال لنداوي قسوة قلوبنا ، بنا نؤمن ساعة قبل قيام الساعة ، بنا نجتاز العسرة قبل يوم الحسرة ، بنا نذكر الموت قبل الفوت .
وقد حثنا رسول الله  لذلك فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ـ يَعْنِي الْمَوْت ـ " .

أخرجه الترمذي ( 2307) كتاب الزهد عن رسول الله ، باب ما جاء في ذكر الموت . وقال : حسن صحيح غريب . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترمذي (1877) .



عدل سابقا من قبل lakhili في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:46 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: أهوال القبور محمد حسين يعقوب التتمة   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:43 am

أنحن مؤمنون باليوم الآخر؟
أخي في الله
تساءل معي أنحن مؤمنون حقا ؟ أمثلنا يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ هل نعلم حقاً أن الموت آتينا لا محالة ثم نبعث من قبورنا إلى يوم الحساب ؟
أخي في الله
المؤمنون تصدق أفعالهم أقوالهم ، فالإيمان ليس لعبة يتلهى بها صاحبها ثم يدعها ويمضي .
قال الحسن البصري : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال .
فالإيمان إنما هو تكيف في النفس ، وانطباع في القلب ، وعمل في الواقع ، ثم لا تملك النفس الرجوع عنه حتى تستقر حقيقته في الضمير.
وقال الحسن أيضاً : هيهات هيهات أهلك الناس الأمانيُّ : قول بلا عمل ، ومعرفة بغير صبر ، وإيمان بلا يقين ، مالي أرى رجالاً ولا أرى عقولاً ، وأسمع حسيسا ولا أرى أنيساً ، دخل ـ والله ـ القوم ثم خرجوا ، وعرفوا ثم أنكروا ، وحرموا ثم استحلوا ، إنما دين أحدهم لعقة على لسانه ، إذا سئل : أمؤمن أنت بيوم الحساب ؟ قال : نعم . وكذب ومالك يوم الدين .
إخوتاه
هذه أخلاق المؤمنين : قوة في دين ، وإيماناً في يقين ، وعلماً في حلم ، وحلماً بعلم ، وكيساً في رفق ، وتجملاً في فاقة ، وقصداً في غنى ، وشفقة في نفقة ، ورحمة لمجهود وعطاء في الحقوق ، وإنصافاً في الاستقامة ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم في مساعدة من يحب ، لا يلمز ولا يغمز ، ولا يلغو ولا يلهو، ولا يلعب ولا يمشي بين الناس بالنميمة ، ولا يتبع ما ليس له ، ولا يجحد الحق الذي عليه .
سبحان الله هذه أخلاق المؤمنين فأين هم ؟!! وهل أنت منهم ؟!!
" رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [ التحريم /8 ]
أخي في الله ..
إنَّ الموت حقيقة لا يكابر فيها مكابر ، ولا يجادل فيها ذو عقل ؛ لأنَّ الموت مشاهد مكرور ، ولكن الناس غافلون أو متغافلون عنها ، ومع ذلك فكل حي سبيله الموت والرحيل من هذه الحياة ، تاركاً ما خوله الله خلف ظهره من أهل ومال ونعيم ، بل إن أهله الذين هم أهله هم الذين سيوارونه التراب بعد أن خمدت فيه الحياة.
أحبتي في الله …
إنَّ للعمر أيامه ، وللحياة نهايتها ، ولا ندري متى تنقضي أيام العمر ومتى تبلغ الحياة نهايتها ، ولكن كلنا يدري أن ذلك لن يطول.
قال الله : " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون " [الأعراف/34] فكيف بك إذا بلغت من الحياة النهاية ، وانتقلت منها إلى حياتك الأخرى ؟ أتراك ستنتقل من هذه الحياة إلى حياة أفضل منها أم إلى حياة أشقى وأتعس ؟!!
أحبتي في الله ….
نحن قوم مسافرون ، والطريق طويلة ، والعقبات كثر فتزود لآخرتك من دنياك ، ولا يلهينكم عن غايتكم فتات الطريق ، وبريق الشهوات وبهرج المال ، وحلاوة العيش فإن ذلك لن يدوم " قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ " [ النساء/78 ]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: أهوال القبور محمد حسين يعقوب التتمة 2   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:44 am

أخي في الله …
دعنا نفسح للحق في نفوسنا سبيلاً ، دعنا نعرف حقيقة الحياة ، تالله إن الحياة التي تخلو من السير على المنهج الإلهي… إن الحياة التي لا تتصل بالحي الذي لا يموت …إن الحياة التي تنخلع من ظل شريعة الله …إنها لحياة تافهة شائهة ، عذابٌ .. يعيش صاحبها يقاسي في نفسه لوعه ، وفي روحه جوعه ؛ لأنه يعيش دون أن يشعر بوجوده الحق ، ودون أن يعرف سبيله فاعرف ربك تعرف نفسك، وتعرف سعادتك ، وتُهدى لغايتك ، ودون ذلك حياتك سراب يلمع في وهج الشمس في حر الهاجرة ، يخيل إليك أنه شئ يُغنى ويقني ، ولكنه لا شئ إنه سراب .
" وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ " [ النور/39 ]
أخي في الله …
لا ألفينك وقد انقضت حياتك وحان حينك ، وولت عنك الدنيا مدبرة ، ونظرت إلى ماضي أيامك فإذا بك تشاهد ماضياً أليماً ، وأياماً سوداء قاتمة قضيتها في عصيان رب العالمين ، وقد خدعك في الحياة مظهرها وزخرفها فغابت عنك حقيقتها وغايتها، فعند ذلك تقوم باكياً حين تبلغ الروح الحلقوم والناس إليك ينظرون : رب امهلون وإلى الدنيا ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ، فيقال لك : لا ، لقد انتهت الحياة ومضت فترة الاختبار .
قال الله تعالى : " قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ " [ غافر/11 ]
وقال جل وعلا : " وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير" [ فاطر/37 ]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: أهوال القبور محمد حسين يعقوب التتمة 3   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:47 am

ثم ماذا .. ؟؟

لم يشغلِ الموتُ عنا مذ أُعِدَّ لنا
وكلنا عنه باللذاتِ مشغـولُ
وليس من موضعٍ يأتيه ذو نَفَسٍ
إِلا وللموتِ سَيْفٌ فيه مسلولُ
ومن يمتْ فهو مقطوعٌ ومجتنبٌ
والحي ما عاشَ مَغْشِيٌ ومَوْصولُ
كُـلْ ما بدا لكَ فالآكـالُ فانيـة
وكُـلُّ ذي أُكُـلٍ لابُـدَّ مأكـولُ

ثم ماذا .. ؟؟
هذا أخطر ما يكون .. ثم ماذا ؟؟ وهنا تفترق الطرق بين أهل الإيمان وبين أهل الكفر والعصيان ، أثمَّ حياة أخرى أم لا ؟ أثم نعيم وعذاب في القبر أم لا ؟ أهناك بعث ونشور وحساب وجزاء يوم تقوم الأشهاد أم لا ؟ أجنة هي موعود المؤمنين ونار هي جزاء الكافرين أم لا ؟
فأهل الإيمان يؤمنون بأن هذه الحياة إلى زوال ثم ينتقل الإنسان إلى الحياة الأخرى السرمدية ، فالدنيا دار ابتلاء والآخرة دار الجزاء ، ويؤمنون بأن في القبر نعيما وعذابا ، ثم يبعث الله الناس من قبورهم يوم القيامة ذلك اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين فيوفيهم حسابهم فيدخل الجنة المؤمنين برحمته ويوفيهم أجورهم والله ذو الفضل العظيم ، ويدخل النار الكافرين بعدله وبئس مثوى الكافرين .
أيها الأخوة …
خرجت الروح ، ووضع الجسد في التراب حيث القبر أول منازل الآخرة ، وأول مراحل البداية لحياة أخرى ، غيب يا لهوله !!!
ومن مقتضيات الإيمان أن نتفكر في هذا الأمر ، وإلا فليتهم كل منا نفسه فالتفكر أول طريق الاستعداد فجديرٌ بمَنْ الموت مصرعه ، والتراب مضجعه ، والدود أنيسه ، ومنكر ونكير جليسه ، والقبر مقره ، وبطن الأرض مستقره ، والقيامة موعده ، والجنة أو النار مورده ، ألا يكون له فكر إلا في الموت ، لا ذكر إلا له ، ولا استعداد إلا لأجله ، ولا تدبير إلا فيه ، ولا تطلع إلا إليه ، ولا اهتمام إلا به ، ولا انتظار وتربص إلا له.
وحقيق بمن أراد الفوز والنجاة أن يعد نفسه في الموتى ، ويراها في أصحاب القبور ، ولكن قست القلوب فأعرضت عن ذكر هذا الخطر العظيم ، ومن يذكره يذكره بقلب فارغ ، بل بقلب مشغول بشهوة الدنيا فازدادت القلوب قسوة على قسوة .
فلماذا هذا الصدود والإعراض عن سبيل الله جل وعلا ؟
لماذا إخوتاه قست قلوبنا فلم تعد تنجع فيها المواعظ المتتالية والدعوات المستمرة ، مع كل هذه الوسائل المختلفة في دعوة الناس لدينهم لماذا يحيدون ولا يلتزمون بشريعة ربهم ؟
أهي الدنيا قد اجتالت الناس عن دينهم فعبدوها من دون الله ؟ فلا همَّ ولا شغل للإنسان إلا شهواته وقد علم أنَّ نعيم الدنيا منغص لأنها ليست بدار الخلود ، إذ السلامة فيها ترك ما فيها .
أهي الحرب الضروس التي تشن على الإسلام في كل مكان وبكل صورة ، سواء الحرب العسكرية أو الثقافية فيما يعرف بالغزو الثقافي ، ذلك المخطط الخبيث لمحو هويتنا الإسلامية ، فانصاع الناس وراء هؤلاء ، ومُكِر بهم ، فدب فيهم الوهن والعجز وهزموا نفسياً ، فلم يروا لدينهم علوا ولا مكانة بل انبهروا بمغريات المدنية الغربية ، وانجرفوا لتيار حياتهم المادية التي لا روح فيها فابتعدوا عن دينهم ، فعدت اليوم حين تخاطب المسلمين الذين هم من جلدتك وربما يتكلم أغلبهم بلسانك تجد عجباً ، تسلل إلى الناس الشك ، وراحوا يتخبطون حتى ترى من يسخر بعقائد الإسلام ، يسخر أن هناك عذابا في القبر ، لا يصدق وأخشى أن تزل الأقدام فينفون يوم القيامة ثم ينفون الدين بالكلية حتى تأتي الطامة فينفون وجود الله ، وإنها دركات بعضها تحت بعض ، وظلمات بعضها فوق بعض ، ومقتضى الطبيعة أن الهبوط أسرع من الصعود فترقب !!
أيها الأخوة …
إنني أخاطب الآن من يريد الله والدار الآخرة أحاول أن أوقظه أحاول أن أجذبه بقوة قبل أن يهلك تحت القبضان أريده أن يركب سفينة الإيمان ولا يكن مع الهالكين .
وسأصف لك ـ أخي ـ وصفة ناجعة عساك تنتفع بها ، فجرد الإخلاص أولا واصحبني ساعة واحدة من عمرك لعلك تظفر بها طيلة حياتك .
إخوتاه
بداية ينبغي أن نتأمل ذلك الخطر العظيم الذي يحول بينك وبين طريق الآخرة ، لعلك تعرف أن الطريق إلى الله لا تقطع بالأقدام بل تقطع بالقلوب ، فإذا كان القلب يعاني من القسوة والجمود فلا بأس أن نصف له الدواء ، ومن جملته ما نحن بصدد الحديث عنه من أهوال القبور ، فاستعن بالله ولا تعجز ، وابدأ من الآن في كتابة الجرعات التي ستحافظ عليها حتى يحيا قلبك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: علاج قسوة القلوب   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:48 am

علاج قسوة القلوب
قال العلماء … علاج قسوة القلوب من وجوه :
أولاً : تلاوة القرآن وذكر الله .
قال تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" [ الأنفال/2 ] .
وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين " [ يونس/57 ] .
وقال جل وعلا : " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا " [ الإسراء /82 ] .
فأرشدنا الله جل وعلا إلى أن الدواء الناجع الذي تطيب به القلوب القاسية هو ذكر الله تعالى ، وأعظمه تلاوة القرآن الكريم فإنَّه حياة القلوب ، والقلب الذي ليس فيه شيء من القرآن قلب خرب عشعشت فيه الشياطين ، قلب أغلف ، قلب محجوب عن رحمة الله تعالى .
ثانياً : صدق التضرع إلى الله ودوام اللجأ إليه والتباكي بين يديه.
فعليك بالإخلاص فإنه خلاصك ، ودوام الإنابة إلى رب العالمين ، واستحضر الموت أمام عينيك وهول المنقلب ، وعظيم جنايتك التي حالت بينك وبين ربك ، واستعن في ذلك بقراءة آيات الوعيد ، وقراءة الكتب التي تصف لك الدار الآخرة ، أو سماع الأشرطة التي يخشع لها قلبك ، وقم بين يديه ـ جل جلاله ـ مظهراً فقرك وشدة احتياجك إليه ، ولا بأس من أن تتباكى حينئذٍ إن لم تسعفك العبرات في مثل ذلك المقام ، ويمكنك أن تستعين ببعض الأدعية المأثورة .
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ  يَدْعُو يَقُولُ : رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا ، لَكَ ذَكَّارًا ، لَكَ رَهَّابًا ، لَكَ مِطْوَاعًا ، لَكَ مُخْبِتًا ، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي ، وَأَجِبْ دَعْوَتِي ، وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَاهْدِ قَلْبِي ، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي .
ثالثاً : حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخويف والترغيب .
فلابد أن تقلع عن مجالس السوء ؛ فإنها من أعظم الأسباب الجالبة لقسوة وفساد القلب ، وبشكل عام لابد من الحذر من الخلطة السيئة فإنَّها من أشد أنواع الداء ، ولا يكون ذلك إلا بعكوف القلب واستكانته حيث رحمات الله المنزلة ، حيث يأنس بالاستماع إلى أخبار الصالحين فإن ذلك مما يلين القلوب وينجع فيها، إنها مجالس العلم ، والعلم عبادة القلب .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ " .. مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ .."
رابعاً : ذكر الموت
فيكثر من ذكر هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، وميتم البنين والبنات.
وقد كان رسول الله  يتعاهد قلوب أصحابه بتذكيرهم بالموت .
فعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ …"
قال العلماء : تذكر الموت يردع عن المعاصي ، ويلين القلب القاسي ، ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها ، إذ كفى بالموت واعظا وكفى به مفرقا ،
1 أخرجه الترمذي (3551) كتاب الدعوات عن رسول الله ، باب في دعاء النبي . وقال : حسن صحيح
2 جزء من حديث أخرجه مسلم (2699) كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن .
3 أخرجه الترمذي (2457) كتاب صفة القيامة ، وقال : حسن صحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lakhili



عدد المساهمات : 93
نقاط التميز : 22786
العمر : 24

مُساهمةموضوع: علاج قسوة القلوب 2   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:49 am

فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نُغِّص عليه لذته الحاضرة ، ومنعه من تمنيها في المستقبل ، وزهَّده فيما كان منها يؤمل ، إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والتعلق بالدنيا من أشد ما تقسو به القلوب ، والنفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى بالغ الموعظة ونهاية السبل الموقظة ، وذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية ، والتوجه في كل لحظة إلى تلك الدار الباقية .
ولما كان طول الأمل السبب الرئيس في قسوة القلوب قال تعالى : " فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ " [الحديد/16] ، كان لذكر الموت أثره البالغ في قصر الأمل
واذكر الموت تجد راحة في إذكار الموت تقصير الأمل
كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة : الرحيل الرحيل ، فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه فقيل : إنه قد مات فقال :
مازال يلهج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمال
فأصابه متيقظـا مـتشمرا ذا أهبة لم تلهه الآمال
الخامس : مشاهدة المحتضرين
وقد كان من هديه  زيارة المحتضرين .
فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ .
قال أهل العلم : إن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذتها ، ويطرد عن القلوب سكراتها ، ويمنع الأجفان من النوم ، والأبدان من الراحة ، ويبعث على العمل ، ويزيد في الاجتهاد والتعب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهوال القبور محمد حسين يعقوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فجر السنة :: منتدى المكتبة الاسلامية :: مكتبة اسلامية-
انتقل الى: